قطب الدين الراوندي
444
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يفعل ذلك ، بل دعاه داع الحكمة إلى أن كلفهم في الدنيا ، ليطيعوا اللَّه تعالى ولا يعصوه ، فيستحقوا بذلك الثواب الدائم الذي هو المنافع العظيمة مع التعظيم والتبجيل في الدار الآخرة في جنة عدن . يعنى : خلق الدنيا ليعبده العقلاء فيها ، فهي بمنزلة سوق الآخرة يتجر فيها ، ويكتسب شيء سواها وما خلقها ليعمل لها ، بل ليعمل فيها لغيرها . ونحوه قول النبي صلى اللَّه عليه وآله : اصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم ( 1 ) . وروى : ان لبنى أمية مرودا وهو مفعل من أرود يرود أي أنظر وأمهل يرجع إلى ما ذكره . وفي الرواية الأخرى : وانما لم يقل مراودا ولا مراد صحح الواو ، لأنه صح الواو في أرود يرود اروادا ، فلما صحت الواو في المصدر والأفعال صحت في المفعل أيضا . وروى « يجرون » بضم الياء والمفعول محذوف ، أي : يجرون فرسانهم في هذا الميدان . وإذا روى : بفتح الياء أي يجرونهم فيه يقول : ان لهم دولة في الدنيا بسبب اجتماعهم أبدانا وآراء فإذا وقع الخلاف فيما بينهم ولا يكون منهم موافقة يغلبهم أضعف الناس وأخملهم ذكرا وأخسهم قدرا . وليس ذلك بقضاء قضاه اللَّه لهم ولا سلطانهم من اللَّه تعالى ، ألا ان الناس لما تخاذلوا وتواكلوا وخذلوا الإمام الحق الذي هو من قبل اللَّه تعالى ، حتى
--> ( 1 ) وردت في هذا المعنى أخبار كثيرة عن أهل البيت عليهم السلام ، منها ما رواه في الوسائل 12 - 49 عن الفقيه : اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا .